الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
379
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« إلّا انثيال الناس » أي : انصبابهم . « على فلان » أي : أبي بكر ، وقد صرّح به في الروايات الأربع المتقدمة ( 1 ) . « يبايعونه » جملة إلّا يبايعونه فاعل لقوله « فما راعني » ، وكلمة « ما راعني » مختصّة في كلام العرب بمجيء فاعله جملة . قال عمر بن أبي ربيعة : فلم يرعهن إلّا العيس طالعة * بالقوم ركبانا وأكوارا ويأتي بسط القول في ذلك في الشقشقية . ثم إنّ انثيال الناس على أبي بكر للبيعة إنّما كان مصداق قوله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 2 ) فشملت الأنصار الّذين لم يكن لهم نيّة سوء وانّما شهد سعد بن عبادة السقيفة ، وحثّ الأنصار على بيعته لما استشعره من الرجلين ومن أعوانهم الطلقاء والمؤلفة والمنافقين عدم ابقائهم الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام وتصدّيهم له ، وكان سعد وقومه قد وتروا قريشا فخافوا انتقامهم منهم ، وصار الأمر كذلك فأذلّوهم ، وقتلوهم يوم الحرّة . وفيه قال يزيد متمثلا : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل ثم إنّ انثيالهم عليه كان لأمور : أحدها حسد بشير بن سعد لابن عمهّ سعد بن عبادة ، وحسد الأوس للخزرج . فلمّا أراد عمر وأبو عبيدة وهما ركنا بيعة أبي بكر ان يبايعاه سبقهما إليه بشير فبايعه . فناداه الحباب بن المنذر - كما قال الطبري - « عققت عقاق . ما أحوجك إلى ما صنعت أنفست على ابن عمك الامارة » ( 3 ) ولمّا رأى أسيد بن حضير الأوسي ما تطلب الخزرج من
--> ( 1 ) كذا في الإمامة والسياسة 1 : 155 ، والغارات 1 : 305 ، وكشف المحجة ، 176 . ( 2 ) الأنفال : 25 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 458 و 459 ، سنة 11 .